رأي

لقد آلمني كثيراً أن يستعمل حزب الله سلاحه في صراع سياسي داخلي، وأن أرى صور المسلحين الملثمين في شوارع بيروت من جديد. لكني لا أستطيع أن أخفي شماتتي لانكسار شوكة جماعة 14 آذار. لم أكن يوماً من أنصار الوجود السوري في لبنان ولا زلت أعارض أي تدخل سوري في الشؤون اللبنانية، لكنني أيضاً ضد ما آل إليه الوضع اللبناني بعد خروج السوريين. أضاع الحكم فرصة لتحويل لبنان إلى مثال لدولة عربية ديمقراطية حرة الإرادة، حينما وضع نفسه تحت إمرة الغرب وحين استأثر بالسلطة غير آبه بصوت نصف اللبنانيين. إن بلداً كلبنان يستحق أكثر من أن يكون دمية بيد الخارج، ويستحق حكاماً أفضل من مجرمي الحرب الذين على رأس السلطة الآن، ويستحق أفضل من "الديمقراتورية" التي يراد تعميمها على المنطقة.

من كتاب الجغرافيا للصف الخامس الابتدائي

تقع محافظة دير الزور في شرقي القطر، ويحدّها من الشرق العراق الشقيق، وفيها مدن دير الزور والبوكمال والميادين، ويمر فيها نهر الفرات العظيم، وتشتهر بأراضيها الزراعية ومراعيها وبواديها ومفاعلاتها النووية، ويعمل سكانها بالزراعة وتربية المواشي وتخضيب اليورانيوم.

في العيد الوطني

2269142445_d12ec9a2a3

- لفتت انتباهي ظاهرة جديدة تدرج بين بعض السوريين هذه الأيام، وإن على نطاق غير واسع: تبادل التهنئة بالعيد الوطني عبر البريد الإلكتروني أو الشبكات الاجتماعية على الإنترنت. يبدو أن الأجيال الحديثة من السوريين تبحث عن نوع من شعور وطني ضيّعه السوريون أو ضُيّع منهم طويلاً.

- لا أدري إن كان هذا دقيقاً، لكني لاحظت أن هذه العادة أكثر انتشاراً بين سوريي المغترب. هل الحنين يولّد المشاعر الوطنية؟ أم هل البعد عن بعض منغصّات الوطن يتيح لها مجالاً للنمو؟

- تساءلت "سوريا نيوز": لماذا لا نعيش الجلاء عيداً مثل الأعياد الدينية؟ بدا لي السؤال غريباً جداً وكأنه يأتي من كوكب آخر. كان حرياً بسوريا نيوز أن تسأل: هل تعرف ما هو عيد الجلاء؟ أو: هل تعلم ما الفرق بين 17 نيسان و8 آذار؟ أو: لماذا يقف السوريون طوابير على أبواب السفارات؟ أو: لماذا يشعر السوري أنه غريب في بلاده؟  أو: كيف مات الشعور الوطني لدى السوريين؟ أو: كم من طلاب المدارس يعرف أي يوم هو العيد الوطني لبلاده؟

- تعقيباً على تدوينة الحر، أذكر فعلاً من أيام المدرسة أن كثيراً منا لا يعرف ما الفرق بين 17 نيسان وغيره من المناسبات التي يُحتفل بها رسمياً على مدار السنة. مع مرور السنوات على استقلالنا أضيفت إلى روزنامتنا مناسبات وأعياد تمجد الانقلابات التي انهالت علينا والإيديولوجيات التي فرضت على البلد. لم يلقَ العيد الوطني اهتماماً مختلفاً عن غيره من المناسبات، بل ربما كان يلقى اهتماماً أقل. أتذكرون حصص الرسم؟ كم مرة طلب منا رسم لوحة عن منجزات الثورة وكم مرة طلب منا رسم شيء –أي شيء- يخص عيد الجلاء؟ وحصص الموسيقى؟ لم يطلب منا أن نردد "موطني" أو "في سبيل المجد" بل تعلمنا "سبعة نيسان يا رفاق... ميلاد الحزب العملاق... ميلاد الحزب ميلادي... وعيده أحلى أعيادي". و"أحلى أعيادي"، دون غيره من الأعياد، كان يحمل منافسة خاصة للعيد الوطني، فهو يقع كما تعلمون قبل الجلاء بعشرة أيام، مما كان يخلق في عقولنا التباساً لم نعرف بنتيجته أيهما في 7 وأيهما في 17 من الشهر؛ وإن عرفنا، فإننا لم نعلم أيهما أهم وأيهما هو "العيد الوطني". آمل أن تكون المدارس تغيرت عما كانت عليه أيامنا.

- على العموم، اهتمام السوريين المتزايد بعيدهم الوطني هو ظاهرة صحية. لكن إحياء الشعور الوطني في نفوسهم يتطلب أكثر من ذلك بكثير، وهذا حديث آخر يطول – إن كنت أجرؤ على الخوض فيه!

- وكل عام وسوريا بخير.

العالم يتحدث... هل تستمع؟

نعرف جميعاً عن Global Voices، الموقع الشهير الذي يقدم ملخصّات عن أهم ما يدور في الفضاء التدويني في أنحاء مختلفة من العالم. ويستلزم ذلك أن يقوم متطوعون بترجمة التدوينات المثيرة للاهتمام إلى لغات مختلفة بحيث تصل إلى أكبر عدد من القراء ذوي الخلفيات الثقافية المتنوعة، بما فيها العربية.

Linguabadgearيقوم القسم العربي، الحديث النشأة نسبياً، بترجمة تدوينات من لغات عدة إلى العربية وبتسليط الأضواء على تدوينات بالعربية من أنحاء العالم العربي، فيوفّر للقارئ العربي ملخصاً لأهم ما يدور في الفضاء التدويني وبلغة واحدة هي لغته الأم. من بين المحررين الأوائل في القسم العربي ثلاثة من مدوّني سوريا ذائعي الصيت: يزن ورزان وعلوش، وهم يقومون بجهود رائعة في هذا المجال.

ومع أن القسم العربي لا يزال في بداياته، فإنه يخطو خطوات كبيرة نحو هدف سامِ يشرحه بيانه التأسيسي:

"إننا نؤمن بحرية الكلمة: بحماية الحق في إسماع الآخرين والاستماع لهم... نريد أن نبني الجسور التي تجتاز حواجز اللغة والثقافة التي تفصل البشر في سبيل أن نفهم بعضنا البعض بصورة كاملة"

للراغبين بالمساهمة في المشروع، يمكنكم الانضمام إلى متطوعي القسم العربي للمساعدة في متابعة المدونات وترجمتها، أو يمكنكم إضافة وصلة الموقع إلى مدونتكم من هنا.

كلمات

Img_8683

في عام 1962، أسس الممثل الأميركي اللبناني الأصل، داني توماس (1912-1991)، بمساعدة مجموعة من الأميركيين ذوي الأصول اللبنانية والسورية، مستشفى سانت جود لسرطان الأطفال في ممفيس. يحتل سانت جود اليوم المركز الأول عالمياً في مجال أبحاث سرطان الأطفال، ويقدم العلاج المجاني لآلاف المرضى من أنحاء الأرض.

العبارة تعلو قبة تذكارية بجانب ضريح داني توماس داخل حرم المستشفى.

الشعلان؟

Dsc00550_4

الصورة ليست من الشعلان بل من الحي الفرنسي في نيو أورلينز الأميركية، وقد أدهشني التشابه بين بعض أبنيتها وأبنية دمشق العائدة إلى أربعينات وخمسينات القرن الماضي.

عن الرفورم بارتي

هكذا تظهر خارطة سوريا على موقع ما يسمى "حزب الإصلاح السوري". لا بد أن هؤلاء المتعلقين بذيل بوش يعرفون عن موزمبيق أكثر مما يعرفون عن سوريا.

Reform_p

انتبهوا أيضاً إلى مدى ضلوعهم باللغة العربية. ربما على الحزب أن يضم مترجماً أو سورياً إلى صفوفه:

Reform_party

أشواق وهلوسات

بحثت كثيراً في هذه الديار عن شيء يمكن أن أسميه شاورما. في المطاعم العربية أو المستعربة هنا أصناف متعددة من السندويش يطلقون عليها من بين ما يطلقون اسم "شاورما" ولكنها لا تمتّ للشاورما بِصلة. كنت أفكر بهذا الموضوع هذا الصباح حينما انتابتني سلسلة من أحلام اليقظة التي تمحورت حول ما أفتقده من "طعام السوق" في الشام. فاستعدت منظر سندويشة الشاورما المكتنزة حين تطلب من "المعلم" أن "يسقّيها" ببحر من الكولسترول اللذيذ، قبل أن يمررها برفق على النار فيترك عليها خطّين من الحرق هما أطيب ما في السندويشة. وتذكرت جلسات مع أصدقاء الجامعة على الرصيف في الميدان (المعروف أيضاً بشاورمالاند)، نلتهم خلالها بشراهة "ربع كيلو" من شاورما الدجاج بلقم مغمّسة بالثوم قبل أن نتبعها ببعض "العوّامة" من محل مجاور. وعاد إلى مخيّلتي صحن الفول باللبن عند بوز الجدي الذي كنا نلجأ إليه أيام الجامعة في الصباح، ويكون حينها مكتظاً بجموع الطلاب الهاربين من المدارس، يدلّ عليهم لباسهم العسكري البشع. ولم تغب عن ذهني سندويشة الفلافل: رغم أنك تبصر فيها بعينك المجردة صفوفاً من الجراثيم التي تستعد لدخول أحشائك لتعيث فيها إسهالاً، فإنك لا تستطيع أن تقاوم منظرها وهي تكاد تنفجر لكثرة ما يُحشر بداخلها من الفلافل والطيّبات. واستذكرت أخيراً استراحات من الدراسة تتحول إلى ولائم "على الواقف" في الشيخ سعد نبتلع أثناءها المنقوشة تلو البسبوسة، حتى لا حراك بنا ولا قدرة على القراءة.

مرَّ عامانِ وأجزائي مبعثرةٌ
فوقَ المحيطِ، وما في الأفقِ مصباحُ   
هذي دمشقُ وهذا البطنُ صيّاحُ
إني أحبُّ وبعض الحبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ لو شرحتمُ جسدي
لسالَ منه طَرَطورٌ وأملاحُ
ولو قطعتم شراييني بمديتكم
رأيتمُ فيها الشاورما ترتاحُ
فلافلُ الشام تبكي إذ تعانقني
وللفلافلِ –كالمناقيش- أرواحُ
تسقيّةُ الزّيتِ جزءٌ من طفولتنا
فكيفَ أنسى وعطرُ السّمنِ فوّاحُ؟

(مع الاعتذار للكبير نزار قباني)

هولوكوست فلسطين

Lattuf

تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يتحدث أحمدي نجاد عن إفناء إسرائيل. يعلّق على الموضوع رؤساء الدول والصحف والمجلات بل حتى الأمين العام للأمم المتحدة، ويستدعى سفراء إيران في عواصم العالم لتبليغهم الاحتجاجات. أما عندما يهدد مسؤول في الحكومة الإسرائيلية بإقامة هولوكوست جديدة في غزة، يتم تجاهل الموضوع كأن شيئاً لم يكن.

حكومة تدعي أنها تمثل الشعب الذي عانى ويلات الهولوكوست تهدد شعباً آخر بـ"هولوكوست أكبر"، كما جاء في تصريح الوزير الإسرائيلي، والأمر -مع ذلك- لا يستحق الشجب أو الإدانة أو التعليق، حتى عندما تشرع إسرائيل بتنفيذ التهديد.

ما تعرض له الفلسطينيون من تطهير عرقي وجرائم حرب (بدءاً بالمذابح والترحيل الجماعي في 1948) وما يتعرضون له اليوم من حصار وعقوبات جماعية وقتل للمدنيين، يشبه -بلا شك- ما تعرض له اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وقد جرت العادة على أن يتعرض كل من يرسم هذه المقارنة للاتهام بمعاداة السامية. أما الآن فقد شهد شاهد من أهلهم.

(الرسم أعلاه للبرازيلي كارلوس لطوف).

في الأخبار

Gaza

هذا ما أفادتنا به بي بي سي اليوم:

قتل اربعة اطفال فلسطينيين في غارة اسرائيلية على شمال قطاع غزة، كما افادت تقارير طبية فلسطينية. وقالت التقارير ان الاطفال، وهم تحت سن الثانية عشرة، قتلوا بينما كانوا يلعبون في مخيم جباليا. من جانبه قال الجيش الاسرائيلي انه كان يستهدف خلية فلسطينية لاطلاق الصواريخ. وبلغت حصيلة الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة خلال اليومين الماضيين 21 قتيلا من بينهم طفل في السادسة من العمر. وكان تلميذ اسرائيلي قد قتل الاربعاء الماضي جراء صاروخ اطلقه مسلحون تابعون لحركة حماس بالقرب من بلدة سديروت.

تلميذ؟ لم توضح بي بي سي لنا أن "التلميذ" هو رجل في السابعة والأربعين من عمره. صحيح أنه قتل داخل كلية جامعية لكن "تلميذ" هي بالتأكيد ليست الكلمة الصحيحة لأنها توحي بأن الضحية طفل. ربما كان خطأ بالترجمة عن الإنكليزية، لكن حتى وصفه بأنه "طالب" فقط من شأنه تضليل القارئ، إذ يجب أن يشفع هذا الوصف بالقول بأن الضحية عمره 47 سنة. للتوضيح، أنا ضد قتل المدنيين من الجانبين، ووقوع أي ضحية مدنية هو أمر مؤسف لا شك. لكن هذه الطريقة في نقل الخبر، والتي تفتقر إلى معايير الحياد والأمانة الصحافية، تقلل من بشاعة الجريمة الإسرائيلية بإيهام القراء بأن مذبحة الأطفال اليوم هي رد على اعتداء فلسطيني مماثل يوم أمس.

(الصورة نقلاً عن رويترز)

مايو 2008

ح ن ث ر خ ج س
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

إعلانات

تابع هذه المدونة

  •  

    Add to Google Reader or Homepage

    Subscribe in Bloglines

    Add to netvibes