صور

انتماءات تدوينية

إحصاءات

نحن محكومون بالأُميد

بينما كان العرب قاعدين على مؤخراتهم يتنافسون في لوم إيران على كل مصائبهم، كان الإيرانيون يطلقون إلى الفضاء "اُميد" (الأمل) أول قمر صناعي من صناعة محلية.

وصاروا أرقاما

Sammouni حوصر أهل غزة وقطعت عنهم سُبل الحياة، ثم هطل عليهم وابل القصف والنار، وقتلوا وجرحوا، وهيّجوا العواطف وأخرجوا الدموع من المُقل، ثم صاروا أرقاماً. 

بعد ساعات على وقف إطلاق النار، وبينما كانت المزيد من الجثث تُنتشل من أنقاض غزة، انهمكت أدمغتنا بتخزين ذكرى ما حصل. ولكثرة ما مرّ علينا من أحداث مشابهة ملأت ذواكرنا، لا بد من أن تُضغط الذكرى كملف zip، فتحذف منها التفاصيل ويبقى العنوان. "مجزرة غزة". ربما نتذكر أنها حدثت في 2009، وقد نسميها "مجزرة غزة 2009" تمييزاً عن مجازر سابقة في نفس المكان. وقد نربطها بالحدث الأهم الذي تبعها: "تلك التي سبقت خطاب أوباما".  

ليس من متسّع في أدمغتنا المتجمدة لذكرى العشرات من عائلة السمّوني الذين أفنتهم قذائف الدبابات في حي الزيتون، ولن تؤرقنا كثيراً هذه الصورة لثلاثة من أطفالهم الشهداء تحدّق فيهم العيون الخائفة، ولن نتذكر قصة الأطفال الأربعة الذين رقدوا إلى جانب أمهاتهم القتلى لأيام، ولا المنظر الفظيع لرأس الطفلة المغبرّ الطالع من تحت الركام ولا الصراخ الذي يثقب الآذان لطفل جريح في مستشفى الشفاء، ولا رائحة الجلد المحترق من شاب اشتعل فيه الفوسفور الأبيض.  

إن تخزين الذكرى يقتضي أن تُختزل إلى عنوان ورقم، بدون التفاصيل التي لا تُقدّم ولا تؤخّر. ستتحول عائلة السموني إلى "سبعين قتيلاً" (أو شهيداً، حسب القناة التي كنا نشاهد أو الصحيفة التي نقرأ). وسيتحول كل الشهداء، وكل قصصهم وسنيّ عمرهم وصراخهم وأشلائهم، إلى رقم من أربع خانات تُحتزل منه الخانتان الأخريان : "أكثر من 1300 شهيد" - حيث أنّ 1317 رقم يفوق قدرتنا على التذكر.

 وبعد أن تأخذ الذكرى مكانها في أدمغتنا إلى جانب دير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر وبيروت وصبرا وشاتيلا والخليل وجنين وقانا، سنعود إلى متابعة مهند وأوباما، وسيتابع المتبقّون من أهل غزة البحث عن بيت أو لقمة أو جثة قريب. وسيتساءلون إن كنا سنلتفت إليهم يوماً قبل أن يصيروا أرقاما.


غزة

أمام رهبة الموت وبشاعة الظلم ووحشية العدو وتواطؤ الأخ والشعور الجارف باليأس...

لا أملك إلا أن أصمت.

الجزمة بتتكلم عربي

الوداع أصابني شعور عارم بالسعادة والشماتة عندما شاهدت حذاء منتظر الزيدي يطير باتجاه بوش. ولا أخجل من القول بأن هذا الحدث كان كفيلاً بتحسين مزاجي في يوم عمل مرهق وطويل أمس.

تتحدث بعض وسائل الإعلام الغربية بتكرار عن كون الرمي بالحذاء أسوأ أنواع الإهانة في العالم العربي، ويستفيض بعض "الخبراء" بالحديث عن ردة الفعل العربية على الحادثة وعن ماهيّة الحذاء في ذهنية العرب كأنه موضوع غريب جداً ومثير (كما في برنامج وثائقي عن قبائل الأمازون التي لا تعرف الملابس مثلاً). والحقيقة أنني لا أعير ذلك اهتماماً، وأفضّل أن أعيش هذه اللحظة "العربية" كما غيري من العرب المنتشين بمنظر الحذاء الطائر، وأن أتبع سلوكاً عربياً معروفاً وهو تحويل الحوادث السخيفة إلى انتصارات عظيمة ولحظات تاريخية خالدة. إنها فرصة لممارسة عربيّتي والاطمئنان على بقاء عقليتي عربيّة مهما طال الزمن!

ولا شك أن نظم القوافي والأبيات الموزونة لتمجيد الأحداث العظيمة هو سلوك عربي بامتياز. لذلك أدعكم إخواني العرب مع مقتطفات من قصائد مختلفة عثرت عليها في الإنترنت، ولم أوفق إلى معرفة قائلها.

 قال شاعر نجدي مخاطباً جورج بوش ومهاجمه:

عـرفَ الحـذاءُ شـبيهـه فتـوثّـبا     أيا ليت أنفكَ يابن بوشٍ ما نبا
حـيّيتَ يابـن الـرافـدين تـحـيّـة      تأتيـك من نجـدٍ إذا هـبّ الصبا

 وأنشد آخر في مديح رامي الحذاء:

هـذا مـسـاءٌ زهــا فـي لـيـلـه قـمــرُ     بـــدراً تــلألأ فـــي بــغــداد مــنتـظــرُُ
يا قاصف الرعدِ من كفّيك قد هطلتْ     تلك النـعـال عـلـى المحـتـلّ تنهـمـرُ
يـا أمّـة سـكـتـتْ عـن ثـأرهـا حـقباً      هُـبّـي فــهــذا حــذاءٌ قــامَ يـنـتـصــرُ

 وقال آخر في بلاغة الأحذية:

نطقَ الحـذاءُ فأُسـكِـتَ الخـطباءُ      هـذي لعمـري خطبـةٌ عـصمـاءُ
مدَّ  الحذاءُ إلى الرئيسِ تحــيّـةًً       و تـلـى بثانيــةٍ ، فـحُـقَّ ثــنــاءُ

وإنها لثورة حتى النصر.

رأي في الجدل الدائر حول التدوين السوري

تدور في فضاء التدوين السوري رحى نقاش حامي الوطيس ابتدأ بتدوينة من رزان تلتها أخرى من دانية ثم أبو فارس فـ أبو كريم و جاز دبي. وقد أردت هنا أن أدلي بدلوي في الموضوع أيضاً: 

لقد راعني أن أقرأ دعوة أحد المدونين إلى "اختراق" مدونات اعتبرها "لا تمت بأي صلة لعالم التدوين" لأنها "غير أخلاقية" أو غير ملتزمة بمعايير دينية معينة. لا شك أن هذا أمر مرفوض ومستهجن بشدة. فمع أن المدون له الحق في انتقاد ما يكتبه غيره، واعتباره غير أخلاقي أو غير مناسب، لكن الرد على ذلك باختراق الموقع وتدميره يعبر عن ديكتاتورية في الرأي مثيرة للاشمئزاز. 

ورغم وجهة نظري هذه، فإنني أعتقد أنه من الخطأ تعميم "الاتهام" على المدونين المحليين ونعت مدوناتهم بالتشدد والتعصب، وهو ما يستنتجه قارئ بعض التدوينات المشار إليها أعلاه. لقد ذهب بعض المدونين إلى اعتبار أن المدونات السورية منقسمة بين "دينية" و"علمانية"، وهو أمر فيه من التبسيط والسطحية ما يجعله بعيداً عن الدقّة كل البعد. وأتساءل هنا إن كانت مدوّنتي مثلاً "دينية" أو "علمانية" وهل سيستند تصنيفها إلى أدلة مما كتبت أم إلى انطباعات كوّنها القراء في أذهانهم عني؟

على كل حال، أعتقد أنه من اللغط القول أن معظم المدونات المكتوبة بالعربية هي "دينية"، وحتى تلك التي تتسم بعض تدويناتها بسمة دينية، إذا جاز التعبير، لا يجب أن نصنفها أوتوماتيكياً على أنها "متشددة دينياً" أو مصابة بـ"حمى دينية". فعدم إتيانها بآراء ليبرالية تتفق مع التيار الدارج لا يعني أنها متزمتة. 

إن كثيراً من تلك المدونات تتسم بالاعتدال والانفتاح على الآراء الأخرى وتغني فضاء التدوين السوري بمساهماتها. وقد ارتكب بعض المدونين خطأ كبيراً عندما وقعوا في فخ التعميم والاتهام خلال الجدل الأخير.

حتى أنت يا فيروز؟

حين تتنازعني التناقضات التي يعيشها كل مغترب، فإن بضع ساعات من فيروز كفيلة بترجيح الكفة لمشاعر الشوق والنوستالجيا. لكن استماعي لفيروز اليوم أتى عليّ بمفعول عكسي، إذ لم أعرف أيّ الأغنيتين أطربتني أكثر: هذه أم تلك.

برسم مكتب مقاطعة إسرائيل

كتبت هآرتس الإسرائيلية أمس أن المسلسل السوري "باب الحارة" أدر أرباحاً طائلة على مزود الخلوي الإسرائيلي "سيلكوم" هذا العام. وحسب الصحيفة فإن عدد مشاهدات "باب الحارة" على الهواتف الخلوية بلغ 100 ألف مشاهدة، عادت على الشركة بربح يقارب 400 ألف شيكل (حوالي 100 ألف دولار) في الشهر.

سبب آخر للعدول عن فكرة إنتاج جزء رابع!

أشواق رمضانية

Naa3em

في رمضاني الرابع بعيداً عن الشام أكاد أموت شوقاً لـ "الناعم". لمن لا يعرفون هذه الأكلة الرمضانية العظيمة إليكم هذا التعريف بقلم منير كيّال في كتابه "رمضان وتقاليده الشامية":

من الحلويات الرمضانية في دمشق النّاعم أو الجرادق. وهو يصنع من العجين المائع، يضع صانعه صاجاً من النحاس على نار ليّنة، ويطيّنه بذلك العجين حتى إذا جمد العجين على الصاج ينشرونه حتى يجف، ثم يقلونه بالزيت ويرشّون على وجهه مغليّ الدبس على شكل خيوط متداخلة. ويتفنّن صانعو الناعم في إعداده، فمنه الأسمر والأبيض. ويحمله الباعة المتجولون بأقفاص ينادون عليها بعبارات مسجوعة: "يللي الهوا رماك يا ناعم... رماك وكسّر عضامك يا ناعم... يالله كل سنة والحبايب سالمة يا ناعم". فيقبل الناس على ابتياعها، حتى أصبح من المألوف مشاهدتهم وهم يحملون أطباقها إلى منازلهم قبل المغرب. ولا يباع الناعم إلا في شهر رمضان، ويروج رواجاً زائداً. الجدير بالذكر أن الجرادق هي جمع "جردقة" وهي كلمة فارسية الأصل تعني الرغيف.

رمضانكم مبارك!

ناقوس خطر

مقال في الأخبار اللبنانية عن التهديد الذي تواجهه لغة الضاد جراء تناقص استخدامها على الإنترنت. بعض الأرقام أصابتني بالصدمة:

النمو المطّرد في أعداد مستخدمي الشبكة الافتراضية في منطقتنا العربية، تشوّهه آفة القصور في المحتوى الرقمي العربي، فحسب دراسة أجرتها الجامعة الأميركية في القاهرة، فإن 78 بالمئة من مستخدمي الإنترنت العرب لم يمارسوا يوماً الطباعة باللغة العربية!

منذ انتشار شبكة الإنترنت، طُرِحت الشبكة المعلوماتية كنافذة للتواصل والتحادث والتعارف، كان إطارها البرامج المتخصصة في المحادثة، لتبرز مشكلة سببها اللغة شبه الموحدة للشبكة، أي الإنكليزية، التي أفرزت بـ«ديكتاتوريتها الثقافية» ما يحلو للبعض تسميته «اللغة البديلة»، لغةٌ أزاحت أحرف اللغة العربية واستبدلتها لفظاً بأحرف لاتينية أو أرقام تعوّض النقص في أحرف الإنكليزية عن تلبية بعض الحروف في لغة الضاد، فكي تتعامل مع القسم الأكبر من مستخدمي الشبكة، عليك أن تتقن هذه اللغة الهجينة الناتجة من تزاوج اللفظ العربي بالكتابة اللاتينية،

أستاذ مادة اللغات المعاصرة في جامعة مارك بلوك شرقي فرنسا بيير نوبل، رأى أن خطر لغة المحادثة الإلكترونية ليس محصوراً باللغة العربية، فاللغة الفرنسية أيضاً تعاني من منافسة هذه اللغة الهجينة لها في يوميات الجيل الشاب، بين المدوّنات الإلكترونية ورسائل الهاتف القصيرة SMS، وحتى في تدوين المحاضرات في الجامعة. نوبل يرى أن هذه الظاهرة هي نتيجة عصر السرعة الذي يحاصرنا، ويمثّل هاجس الشباب ومسيّرهم اللاإرادي، فالاختصارات واستعمال الأرقام كمخارج لفظية أسرع للطباعة ولإيصال الفكرة، وأيضاً، فهذه اللغة تميز الشاب عن أهله لتكون لغة تخصّ جيله وحده.

نوبل عرض مقتطفات من دراسة أجرتها الجامعة بشأن امتدادات لغة المحادثات الإلكترونية في المجتمع، والنتائج كانت كارثية، 73.4 بالمئة من مستخدمي الشبكة يستخدمون في المحادثة لغةً غير لغتهم الأم، سواء أجنبية أو لغة هجينة غير ملتزمة بالقواعد والأصول الإملائية، 92 بالمئة ممن شملهم الإحصاء يلومون اللغة الأم على هذه النتيجة، ويتهمونها بالقصور أمام عوامل السرعة أو البرمجة أو القدرة التعبيرية أو غيرها، 52 بالمئة من المستخدمين ممن يقل عمرهم عن 25 عاماً يتمنون لو يُسمح باستخدام لغة «التشات» خارج الحقل الافتراضي، سواء في الجامعة أو الإعلام أو التواصل. من هنا نفهم ما يأتي في مقالات عربية بأن «هذه الظاهرة شكل من أشكال التمرد الطبيعي في علم اللغات، وذلك لمواكبة الحداثة والنقلة العالمية إلى عالم الكمبيوتر والتكيّف مع الأمركة الثقافية، وهي تعبير عن ضيق اللغة العربية الأم برتابتها عن مواكبة تطلعات الشباب الخاضع لهذه المسيرة العالمية، فأنتج لغةً بديلةً تجعله في خط متمايز عن الجيل السابق».

يجزم نوبل أن النتائج ستكون كارثية على اللغات، لا سيما التي تعاني من تقاعس أبنائها عن تطويرها كالعربية، وباقي اللغات المتأخرة عن الدخول إلى حيثيات القرن الواحد والعشرين، أما اللغات اللاتينية بمعظمها «فهي نسبياً معرضة لخطر أقل، لامتلاكها احتياطياً ثقافياً وعلمياً مهماً يحافظ على أسسها، ولتجذر معظمها في عالم الإنترنت بمواد مهمة، ولأن هذه اللغات ترعاها مؤسسات رسمية متخصصة تصنفها ثروةً وطنيةً، لكن ذلك لا يعني أنها بمنأى عن مخاطر تمرّد لغوي قد يتوسع أكثر فأكثر ليصنع هوة بين جيلين، وبين مدرستين إذا لم يُضبط ويراقب جيداً».

خط تحت مأهولة

في سوريا نيوز خبر عن قرار لوزارة الإدارة المحلية بإنشاء لجنة لدراسة طلبات ترخيص المطاعم في دمشق القديمة. هل ستهتم هكذا لجنة بحقوق سكان دمشق القديمة قبل روّاد المطاعم والسيّاح أم هل سيقتصر دورها على حصر فتح المطاعم بمن يملك نفوذاً وواسطة؟ ما تحتاجه الشام القديمة هو قانون يمنع الترخيص لأي مطعم أو فندق جديد. ما فيها يكفيها. إن تطوير المدينة القديمة يعني أن نحسن ظروف سكانها الحاليين ونوفر الخدمات لهم، لا أن نجمّلها للسياح على حسابهم. لنتذكر أن معجزة دمشق القديمة هي في استمرار الحياة داخل أسوارها لآلاف السنين. نقول أنها أقدم مدينة مأهولة في العالم. مأهولة، ويجب أن تبقى كذلك، لا أن تتحول إلى أقدم متحف في العالم.

إعلانات

تابع هذه المدونة

  •  

    Add to Google Reader or Homepage

    Subscribe in Bloglines

    Add to netvibes