صور

انتماءات تدوينية

إحصاءات

« في أسبوع التدوين الدمشقي | Main | في القرن الواحد والعشرين »

تحريف القرآن بالإنكليزية

قمت مؤخراً بتنزيل برنامج القرآن الكريم لـ آي فون من إنتاج شركة باسم سبل الهداية. وبينما كنت أستكشف خصائص البرنامج فوجئت بمحتوى الترجمة الإنكليزية لبعض السور. يقدّم البرنامج مثلاً ترجمة الآية الأخيرة من الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) كما يلي:

The way of those on whom You have bestowed Your grace, not (the way) of those who earned Your anger (such as the Jews), nor of those who went astray (such as the Christians).

أما الآية المعروفة من سورة الأنفال (وأعدوا لهم ما استعطم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم) فقد جاءت ترجمتها على النحو الآتي:

And make ready against them all you can of power, including steeds of war (tanks, planes, missiles, artillery) to threaten the enemy of Allah and your enemy

وهكذا تمت ترجمة الآية الثانية من سورة الغاشية (وجوه يوم إذ خاشعة):

Some faces, that Day, will be humiliated (in the Hellfire, the faces of all disbelievers, Jews and Christians)

ما هذه الخيانة لمبادئ الترجمة، خاصة في كتاب بقدسية القرآن؟ هل تجدون في النص الأصلي للفاتحة والغاشية أي ذكر للمسيحيين أو اليهود؟ أو هل من ذكر في سورة الأنفال للطائرات والمدفعية والدبابات والصواريخ؟

أنا متأكد أن البعض سيردّ -للأسف- قائلاً أن هذا هو المعنى الحقيقي للآيات، وهو أمر أرفضه كما الكثير من المسلمين. لكننا لسنا بصدد مناقشة تفسير الآيات، ولا أريد أن أدخل مع أحد في جدل عقيم حول تفسيرها، فهذا موضوع منفصل تماماً. البرنامج يدّعي أنه يقدّم ترجمة لنص القرآن إلى لغة أجنبية، لا تفسيراً له. والأمران شتّان كما هو معروف. إن مستخدمي النسخة الإنكليزية من البرنامج هم من غير الناطقين بالعربية، وبما أن الترجمة المقدّمة إليهم تحمل إضافات غير موجودة في النص الأصلي فإن المترجمين بلا شك خانوا الأمانة التي أوكلت إليهم وشوّهوا القرآن بتضمين تفسيرهم لمعانيه في ما يدّعون أنه ترجمة نصه العربي.

بعد بعض التمحيص على الإنترنت، علمت أن الترجمة المستخدمة في البرنامج هي في واحدة من أكثر الترجمات الإنكليزية للقرآن شيوعاً، وقد كتبها عام 1984 محمد محسن خان، وهو طبيب أفغاني الأصل درس في الباكستان وبريطانيا قبل أن ينتقل إلى السعودية، ومحمد تقي الدين الهلالي، داعية مغربي الأصل عمل استاذاً في الجامعة الإسلامية في المدينة المنوّرة. وقد نشرها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وهو مؤسسة حكومية سعودية، من بين نشاطاتها توزيع آلاف النسخ المجانية من القرآن في الدول غير الناطقة بالعربية. في مقدمة النسخة التي نشرها مجمع الملك فهد صورة عن موافقة دار الإفتاء السعودية تحمل توقيع الشيخ عبد العزيز بن باز الذي يقول فيها أن "الدكتور محمد تقي الدين الهلالي والدكتور محمد محسن خان قد قاما بترجمة معاني القرآن الكريم ترجمة صحيحة". لا زالت هذه النسخة حتى اليوم الترجمة المعتمدة رسمياً في السعودية والتي يوزّعها مجمع الملك فهد في أنحاء الأرض. وللعلم، لا نجد هذه العبارات المدسوسة في أي من الترجمات الإنكليزية المعروفة الأخرى (ويمكن الاطلاع عليها على هذا الموقع).

إن إضافة عبارات إلى ترجمة القرآن بشكل يوحي أنها موجودة في نصه الأصلي، هو من الناحية العملية تحريف للقرآن الكريم. وإن دسّ هذه الأفكار المتطرفة العائدة إلى تيار ديني أو سياسي مخالف لاعتقادات السواد الأعظم من المسلمين بين آيات القرآن والدعاية لهذه الأفكار تحت غطاء نشر القرآن والتعريف به، هو بلا شك جزء من حملة تشويه تعرض ويتعرض لها الإسلام من قبل هذا التيار. ونحن -وهنا المصيبة- إما صامتون أو وراءه منقادون.

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8341d3d9553ef00e55401de328834

Listed below are links to weblogs that reference تحريف القرآن بالإنكليزية:

Comments

السلام عليكم
أخ أيمن ربما عليك أن تستفتي في هذا الشأن من هو أهل لهذا العلم وهذا الدين
لا يمكن الحديث عن الأمر بهذه البساطة خصوصا مع إدخالك لمفردات تيارات دينية وسياسية ولا أدري ما علاقتها بهذا الموضوع!!
لكن الذي أعرفه أنه ليست هناك ترجمة حرفية للقرآن وهي صعبة الحصول أصلا لكن الترجمة إلى اللغات الأخرى تكون دائما للمعاني وليس لألفاظ القرآن.

السلام عليكم.. الحقيقة ما قلته شيئ مهم وخطير جداً, وتحتاج الى دراسة, لكن في بعض الاحيان يحتج ايضاً المسيحيين على ترجمة الانجيل الى العربية أي أنَ المفردات يستصعب ترجمتها من لغة إلى اخرى ولكن المعنى يبقى واحد..تقبل تحياتي

على فكرة انت زلمة متفائل كتير.
بتعتقد أنو السواد الأعظم من المسلمين غير مقتنعين و معتنقين لهذه التفسيرات ؟يعني يلي شايفتو انك انت يلي حامل الأفكار المتطرفة :)

عني اعتقد أن المشكلة كلها تنصب بأن المسلمين تركوا امور الدين ،علوم القرآن، تفاسيره، جمعه وصله فصله نشره أو عدم نشره ، الافتاء، الأحاديث، تفاسير الأحاديث، ونشر الدعوة للمؤسسات و المجمعات الدينية في السعودية.
الأمر محتكر لهم. أي شيء ينشر او لا ينشر ، يصور أو لا يصور، يكتب أو لا يكتب في العالم، يجب أن يمر عليهم أولا و أخرا.
تكفي موافقتهم ليكون كلمة الله منتشرة كما يجب لها ان تكون.

عقبة،

شكراً لتعليقك. إن القول بأن النقاش في المسائل الدينية أولى بالعلماء والمشايخ هو تكميم للأفواه وتعطيل للعقل والتفكير فيما يخالف صلب تعاليم الإسلام. الدين لم يأمرنا بالانقياد وراء ما يقوله العلماء دون تفكير. الدين اقتناع. ما أتحدث عنه لا يحتاج إلى دكتوراه في الشريعة ولا إلى شهادات من الأزهر. ما أتحدث عنه يتعلق بمنطق بسيط وبديهي.

تفسير القرآن شيء وترجمته شيء آخر، وخلطهما ينجم عنه أخطاء خطيرة. في اللغة العربية معنى "الضالين" و"المغضوب عليهم" واضح جداً من الناحية اللغوية ولا خلاف حول معناه اللغوي. أما مَن المقصود بالمغضوب عليهم والضالين فهذا يدخل في نطاق التفسير.

لتوضيح الأمور أكثر. لنقل أن شخصاً ناطقاً بالعربية غير مسلم ولم يقرأ يوماً تفسيراً للقرآن، أمسك نسخة من القرآن الكريم في بيتك وقرأ "غير المغضوب عليهم ولا الضالين". فهل يوجد في هذا النص العربي الذي قرأه ما يجعله يفهم بأن المقصود هم المسيحيون واليهود؟ الجواب هو لا. قد يجد هذا في بعض كتب التفسير مثل ابن كثير أو غيره، ولكن هذا الكلام غير موجود في القرآن.

إن واجب المترجم هو أن ينقل هذا النص بأمانة، والنص لا يحتوي ذكر اليهود أو المسيحيين، وعليه فإن إقحامهم في ما يدّعي أنه النص الأصلي هو خطأ أو على الأغلب أذىً مقصود.

كما تفضّلت، "لا يمكن الحديث عن الأمر بهذه البساطة". إن الآية السابعة من الفاتحة خُصّص لها صفحات وصفحات من كتب التفسير، والاعتقاد بأن "الضالين" هم المسيحيون و"المغضوب عليهم" هم اليهود هو واحد من عدة تفسيرات موجودة. راجع تفسير القرطبي لتجد أن بعض التفاسير تقول أن المغضوب عليهم هم المشركون والضالين هم المنافقون. وقيل المغضوب عليهم من أسقط فرض الفاتحة في الصلاة والضالين هم من ضلّوا عن بركة قراءتها. وقيل أيضاً "المغضوب عليهم" باتباع البدع و"الضالين" عن سنن الهدى. لذلك فإن المترجم الذي قال ببساطة أنهم اليهود والنصارى لم يخلط تفسيره بالترجمة فقط، بل تجاهل تفاسير أخرى بقوله "ببساطة" أن المقصود هم اليهود والنصارى.

إن أيّاً من تفاسير القرآن المعروفة (بما فيها ابن كثير والطبري والقرطبي وغيرهم) لا يذكر أن الوجوه الخاشعة في سورة الغاشية يقصد بها اليهود والمسيحيون، فحتى لو كان المترجمان يرميان إلى تفسير القرآن، فمن أين أتيا بهذا التفسير العجيب؟! لا أملك إلا الاعتقاد بأن وراء الأمر نية خبيثة.

أخيراً، أظن أنك تعلم ما التيار الديني والسياسي الذي قصدته. إنها المدرسة الوهابية والسلفية التي ألهمت حركات سياسية شرّعت قتل الأبرياء باسم الإسلام والتي خرّبت صورة الإسلام وعلاقته مع العالم كله. لا يخفى على أحد أن هذا التيار ذو نفوذ واسع في السعودية وقد تبنّته الحكومة السعودية لسنوات مع أنها تحاول التحكم به مؤخراً بعدما انقلب السحر على الساحر.

حسين،

قد يكون كلامك صحيحاً بالنسبة للكلمات العربية التي تحتمل أكثر من تفسير لغوي واحد. هنا قد يصعب إيجاد مرادف أجنبي. أما حين يكون معنى الكلمة (اللغوي) واضحاً وجلياً فإن الترجمة واضحة أيضاً ولا يجب أن يكون عليها من خلاف. هناك ترجمات إنكليزية كثيرة للقرآن (من أشهرها ترجمة يوسف علي) وترجمة محسن خان والهلالي هي الوحيدة بين عشرات الترجمات الإنكليزية التي ترجمت الآيات أعلاه على هذا النحو. لماذا؟ ألا يدعو هذا للاستغراب؟

أمنية،

شكراً لتعليقك. لن أتحدث في تفاصيل التفسير. ما قلته هو أن السواد الأعظم من المسلمين لا يتّفق مع الوهابية أو السلفية أو ما يسمى بالحركات الجهادية. وهي حقيقة أكّدتها استطلاعات رأي كثيرة.

ياسيد أيمن..
لاحظ أنني لم أقل لك لا تتلكم في هذا الموضوع ولم آتي على سيرة المنع وتكميم الأفواه.. لذلك أرجوك بدون حساسية..
أنا دعوت لإن تكون لنا مرجعية في هذه الأمور .. نعم نحن مسلمون وتربينا على ديننا ونعرف الأساسيات والمبادء ونستطيع أن نتكلم فيها.. لكن لا أنا ولا أنت علماء شرعيون نستطيع أن نغوص وقلا وجدلا وفتوى في مسائل كهذه من أصول علم القرآن والتفسير..
ومن غير المنطقي أن لا يتكلم أحدنا في علوم الطبيعة ودقائقها كالهندسة والطب والكيمياء والكوانتوم وغيرها بدون مرجعية يسأل فيها ويستفسر منها ثم يأتي من يساء يريد أن يتكلم بالدين بحجة أنه مسلم ولا تكميم للأفواه والحرية وما بعرف شو.. لكل علم أهله واختصاصه..
هذه واحدة..
الثانية.. سأفاجأك مفجأة صغيرة..
بين يدي مصحف مع تفسير وبيان المفردات ومع أساسب النزول وهو من إنتاج سوري شامي من إعداد الدكتور محمد حسن الحمصي وهو مجاز (المصحف) من الدار الشامية للمعارف وإدارة الإفتاء العام والتدريس الديني في سورية ووزارة الإعلام ومديرية الرقابة في سورية وإدارة البحوث الإسلامية والنشر في الأزهر وإدارة البحوث العلمية والإفتاء في السعودية..
هل هؤلاء كلهم وهابيون؟! بل إن بعضهم علماني..
انظر ماذا في معنى مفردات (المغضوب عليهم) و (الضالين):
المغضوب عليهم: الذين أعرضوا عن الحق بعد العلم به كبرا وحسدا، وبين قوسين: هم اليهود.
الضالين: البعيدين عن الصواب حيرة وجهلا، بين قوسين: هم النصارى.
ولعلمك مررت على عشران النسخ من المصاحف لعدة دول كلها تفسر بمثل هذا المعنى.. لذلك من المعيب التجني واتهام أصحاب المعاني التي أوردتها أنت هنا بما يشين.
نعم قد أتفق معك أني لم أجد في تفسير آية الغاشية ما ذكرت.
الحق أولى أن يتبع ومادام في الأمر خلاف ففيه سعة لكن لا يمكن أن نضبط ديننا بحسب مشاعر الغير وخوفا من جرحهم أو وصمنا منهم بما لا يليق..
ثم أعطيك بشرى صغير.. منذ عدة سنوات وفي الترجمة الفورية لصلاة التراويح من مكة والمدينة على الفضائيات والتي يختم فيها القرآن كاملا لا وجود أبدا لأي ترجمات (تزعل منها) بل جاءت الترجمة خالية تماما من أي يهود ونصارى.. قس على ذلك التغيير البطيء في مناهج التعليم وحذف بعض الآيات وبعض التفاسير التي تخدم ما يسمى بالـ(الإرهاب)
ثم إن الحركات الجهادية تختلف تماما عما يسمى بالوهابية والسلفية.. صحيح أن مجاميعها ولدت من رحمها لكن الأصليون معروفون بعدم إقرارهم للجهاد إلا بإذن ولي الأمر كما يقولون.. لذلك قليلا من الإنصاف أخي وأنا لا أدافع عن هؤلاء الأخيرون بل أنقدهم أشد وأمر النقد وأعتقد أنهم على وشك الإنقراض وأن الزمن تجاوزهم بل إن فرح لإنه خرج من وسطهم أصحاب عقليات متفتحة ومناهج وسطية تجميعية متقبلة للآخر كالدكتور سلمان العودة على سبيل المثال.
وأجدد القول بأن الأمر يستحق أن نرجع فيه إلى أهل العلم خصوصا في قضيتين:
1- هل ترجمة القرآن تكون للألفاظ أم للمعاني فقط؟
2- ما تفسير الضالين والمغضوب عليهم والوجوه الخاشعة، وهل يجوز التفسير الحديث للآيات كما في آية الأنفال..
عني أنا لا أستطيع الإجابة عن هذين أبدا..
دمت بخير..

عقبة،

إذا كانت معرفة المسلمين بدينهم هي بقدر معرفتهم بعلم الكوانتوم فهناك مشكلة كبيرة! إذا كانت كل نواحي حياتك متأثرة بشكل أو بآخر بمبادئ وتعليمات هذا الدين، فيجب أن يكون لديك عنه علم بما يكفي أن تناقش قضايا كهذه، وهذا حقك الذي لا يجب أن يجادلك فيه أحد. أنا أكتب رأيي هنا ولم أصدر فتوى أريد تعميمها على المسلمين! أنا لم أقل أنني حجّة ومرجعية في أمور القرآن والتفسير. أعتقد أن لديّ وجهة نظر، ولي الحق والقدرة على طرحها ومناقشتها والدفاع عنها كما نفعل هنا.

إنك تعود وتقول أن هذا "تفسير" الآية الأخيرة من الفاتحة. وأكرر هنا، كما أعلاه، أنني لست بصدد مناقشة التفسير ولا أريد أن أدخل في هذا النقاش لأن لا علاقة له بالموضوع. لنفترض جدلاً أن نعت اليهود بالمغضوب عليهم والمسيحيين بالضالين هو التفسير الصحيح، فإن هذا لا يعني أن علينا أن ندرج ذلك في ترجمة الآيات إلى لغة أجنبية، خاصة عندما لا نعامل جميع الآيات بنفس الطريقة، أي أن معظم الآيات الأخرى في ذات الترجمة تفتقر إلى تفسير أو توضيح مثل هذا.

المصحف الذي بين يديك يدرج شرح مفردات "الضالين" و"المغضوب عليهم" في الحاشية. هناك فرق. في الترجمة الإنكليزية هذه الشروح مضمّنة في النص وليست في حاشية أو غير ذلك.

"هل ترجمة القرآن تكون للألفاظ أم للمعاني؟"

لا تحتاج أن تبحث عن الإجابة عند أهل العلم. الإجابة موجودة في عشرات الترجمات الإنكليزية الأخرى (والتي قام بها مسلمون) حيث لا يحتوي أي منها تفسيراً للآيات. فقط ترجمة محسن خان تحتوي "تفسيراً". هل هي صدفة؟

"نعم قد أتفق معك أني لم أجد في تفسير آية الغاشية ما ذكرت."

أوَلا تستحق هذه النقطة الوقوف عندها؟ هل توافق إذن أن الترجمة خاطئة؟ وهل هذه صدفة فقط؟ أليس لي الحق في الاعتقاد أنها ترجمة مغرضة؟

"ما تفسير الضالين والمغضوب عليهم والوجوه الخاشعة؟"

ليس هذا موضوع نقاشنا في الأساس. لكن للفائدة، فإن الغالبية العظمى من كتب التفسير (المراجع الأساسية كابن كثير والطبري) تقول بأن المقصود في الفاتحة هم المسيحيون واليهود (نسبة إلى حديث شريف لم أبحث بعد عن قوة إسناده). لكن بعض كتب التفسير (كالقرطبي) يقترح تفاسير أخرى أيضاً (كما في التعليق السابق). أما بالنسبة لسورة الغاشية فلم يرد ذكر أي دين أو فئة معينة في تفسيرها لدى ابن كثير أو غيره، مما يعني أن التفسير خاطئ أو على الأقل ليس له سند في المراجع الأساسية أو ليس عليه إجماع أو اتفاق. وهذا ما يجعلني أشك بنيّة سيئة من وراء اعتماده.

ختاماً يا صديقي، لا حساسية ولا من يحزنون، والنقاش لا يفسد للودّ قضية.

أيمن :
إن سمحت لي بمداخلة هامشية: إن رفض السواد الأعظم من المسلمين لاتباع هذه التيارات الأصولية شيء و اعتناقها لهذه التفسيرات شيء أخر.
إن شئنا أم أبينا فالسواد الأعظم- كانت متشددة ام غير متشددة - تعتنق هذه التفسيرات . و أنت نفسك قد تلاحظ أن نسبة كل واحد من عشرة تخرج بتفسير آخر.

ما قصدته في تعليقي الأول أن أمور الدين - أي كانت صغيرة أم كبيرة - يجب أن تمر على مجمع الفقهاء في السعودية ليوافق عليها و تنشر . يعني هذا العمل المترجم كانت تكفي له موافقة المجمع الأسلامي السعودي لينشر. و لم يأخذ برأي باقي فقهاء المجمامع في باقي الدول.أوَ تعتقد إن قام مجمع الفقهاء هنا في سوريا برفضه فهذا سيمنع نشره؟ كلا. ولكن لو خرج عمل متعلق بأمور الدين موافق عليه من الفقهاء سوريا و رفض من الفقهاء سعوديا ، فسيُمنع نشره.
قد أذكر مثالا، معلوم عند الجميع ، عندما قام المخرج العقاد بتصوير فيلمه"الرسالة" ، رغم عدم اعتراض أو عدم أعتراض الفقهاء في سوريا و مصر ، إلا إن رفض مجمع الفقهاء في السعودية كان كفيلا بإيقاف تصويره.
ما أود أن أسأله هنا : هل لأن الأسلام ولد في مكة التي هي في السعودية فهذا سبب وجيه ليحتكر قاطنيها خيوط أمور الدين؟

قد أذكر هنا ما قامت به إيران منذ عقود ، عندما اعترضت على احتكار السعودية لمكة و أمور الكعبة، وطالبت بأن تعلن مكة مدينة إسلامية و تتولى الدول الإسلامية الكعبة و شؤون الحج بالتناوب ، وليس فقط السعودية.فقامت الدنيا عليهم ولم تقعد لهذا الاقتراح. بغض النظر عماإذا كان لهذا الاقتراح أغراض سياسية أم لا. ولكني بنفس الوقت ، كانت خطورته ليس فقط بما يتعلق بمكة و الكعبة، ولكن أيضا بسحب السجادة من نحن أقدام السوديين بما يتعلق بأمور الدين.

اتفق معك تماما. لا يجوز بأي حال من الأحوال الخروج عن المفردة لفظيا و ترجمة المعاني عوضا عنها. إذا ما تمت ترجمة المعاني عوضا عن اللفظ ، فستخرج عشرات النسخ من القرآن الكريم، وكلها ستكتب على الغلاف : القرآن الكريم!!
و الغريب عن الدين واللغة لا يعلم أن هناك عشرات التيارات والتفاسير و لن يعلمون لأي مذهب تنتمي هذه الترجمة بمجرد قراءة الترجمة.و سيخرجون بفكرة واحدة أن الدين الإسلامي مثل الدين المسيحي و الدين اليهودي ،لكل مذهب و تيار كتاب مقدس خاص بهم ، وليس أن لكل مذهب وتيار وجهة نظر في تفسير آيات القرآن الكريم الوحيد الموجود. و بذلك نحن بأيدينا سنضحد الفكرة الأساسية للاسلام و معجزته بوجود كتاب واحد يدعى القرآن الكريم.
أسفة للإطالة
تقبل مروري

أمنية، شكراً للتضويح. أنا أيضاً وددت توضيح ما قلت في التدوينة. نحن على نفس الخط. اقرأي كتاب "السرقة الكبرى" لخالد أبو الفضل، الباحث في القانون الإسلامي، يتحدث عن النفوذ الواسع الذي حققته الحركات المتشددة كالوهابية بفضل عوامل سياسية ومالية. الكتاب كتب في الإنكليزية ولكنه تُرجم في مصر ونشر من قبل مكتبة مدبولي.

ما يثير عجبي في كثير من الأحيان أنه في كل ما يمر به الاسلام حاليا من تخبط و تقلب بين تطرف ديني و احتكار سياسي و ثقافي وحتى علمي , من رد فعل عليه يرى في تصرفات بعض فئات من العامة و المثقفين و ما يمكن تعريفه بتطرف علماني و رفض جملة الدين و تفصيله حتى بما قد يحمله من حسنات , نقف نحن المسلّمين بتشديد اللام و ضم الميم الأولى, إي (الذين أسلموا بمجرد ولادتهم بأرض أسلامية ,و لم يكونوا من أهل مسيجين أو يهود, فلم يختاروا و لم يخيروا)و نتفاجىء. نكتشف ماهو حتمي وما هو إلا نتيجة مؤكدة و نقول آه ما هذا ما كنا ننتظر, و لا ننظر حتى الآن بعبرة التاريخ.
ما أقصده هو لماذا لا نتمعن بتاريخ أوروبا بمرحلةما بعد سقوط القسطنطينية و حتى نهضة ثورة فرنسا الكبرى , لقد مر الدين المسيحي الذي سبق الأسلام بما يناهز 620 عام بكل ما يمر الأسلام به حاليا , من تطرف و احتكار و تفاسير انجيل متطرفة و رؤيا دينية لأمور الحياة و سياسة الأمم, ما كانت النتيجة؟؟ حرب أهلية دامت مئات السنين , و دين تحول إلى عشرات الأديان, و كتاب إلى عدة كتب , و كلها اصبحت و أخيرا بمعقلها تحت قبب الكنائس لا يزورها الناس إلا للسياحة.
المفاجآة ليست بما جاء بترجمة انجليزية للقرآن و ليست بمواقف الناس منها وليست بالخلاف عليها , المفاجآة هي أن هناك مازال يخطأ نفس أخطاء الماضي ولم يعتبر فيدس مواقف سياسيةو يضع أغشية أمام عقول و عيون الناس .
هؤلاء الذين يخطؤوون هم من يعتقدون أنهم الأفضل ! قال أحدهم أني أناقش في كل شيء إلا صاحب الدين بدينه لأنه مقتنع أنه فوق الجميع و أنه فضل عليه من الله بنعمة دينه, فلا فرق بينه و بين مغرور تافه
إلسنا كلنا مررنا بمرحلة كنا أو مازلنا مقتنعين أن إسلامنا هو أخير الأمور لنا؟

أريد أن يسأل كل واحد نفسه , كل من كتب هنا , و دون منكم "هل أخترت أن أكون مسلما مدافعا عن الأسلام بعد أن جربت غيره أم لأني ولدت مسلما؟؟" بل و أبعد من هذا لماذا أؤمن؟"
لماذا أنا لي أن أدافع عن ديني و أطالب باحترامي و حقي وليس لصاحب دين غير ديني أن يفعل ما أفعل , لماذا نصري هو فتح و نصر الأخرين هو احتلال , لماذا ما هو حقي هو ليس حق للآخرين و ما هو واجب على غيري لا يجب علي, هذا الكلام يصح بتبديل الاسلام باليهودية أو المسيحية أو البوذية أو الهندوسية أو حتى أديان القرن العشرين الشيوعية الاشتراكية و الرأسمالية و العلمانية و كل مذهب وجد على سطح الأرض
متى سيصير مذهب الأنسان هو الأنسانية , متى سيصير ما ينتجه من نفع هو ملك للجميع و ما ينتجه من شر هو مسؤولية الجميع
عذرا لشذوذي عن الموضوع و عذرا لإسائتي مكرر وتكرارا لمدونتك يا أيمن بطرح أفكاري

ياسر، لا أعتقد أنك خرجت عن الموضوع. لو نظرنا إلى الماضي قليلاً لأدركنا حجم الخطر. أهلاً بأفكارك دائماً يا أبو "اليسر"!

عنجد إنت متفائل كتير بس مو هون موضوعنا .........
أنا معك إنو مو قصد القرآن عن الضالين المسيحيين واليهود بس بمجال (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة...)
أكيد المعنى هو الأسلحة بما فيها الدبابات والصواريخ وغيرها........ يعني ما عرفت شو اللي مو عاجبك بهالتفسير .....أو بمعنى آخر شو عندك تفسير آخر غير هيك وبتمنى لو إنك علقت على شي تاني بالتفسير متل إنو المفسر من الأساس مالازم يدخل رأيو بالآية حتى لو كان رأيو صح لو

أنمار، شكراً لتعليقك. لم أناقش التفسير ولا أريد أن أدخل في هذا النقاش

"وبتمنى لو إنك علقت على شي تاني بالتفسير متل إنو المفسر من الأساس مالازم يدخل رأيو بالآية حتى لو كان رأيو صح لو"

هذا ما قلته بالتحديد! أقترح إعادة قراءة التدوينة أعلاه بتمعّن

بعيدا عن كل شي .

أنا آسف لانو ما كتير بيهمني شو فسرو القرآن ....... لأنو موضوع طويل وعريض واذا دخلت فيه يمكن يلعب 17 شيطان براسي ..

بس كتعليق بسيط بشوف انو أيمن عم يحكي بنظرة الغرب للاسلام والطريقة اللي لازم توصل لالهن لازم تكون غير مباشرة ....
أنا آسف ما بعرف احكي متلكم وبثقافتكم . بس بتمنى تتقبل مشاركتي

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

إعلانات

تابع هذه المدونة

  •  

    Add to Google Reader or Homepage

    Subscribe in Bloglines

    Add to netvibes