صور

انتماءات تدوينية

إحصاءات

« محمود درويش 1942-2008 | Main | تحريف القرآن بالإنكليزية »

في أسبوع التدوين الدمشقي

قد لا يصدق أحد أن صاحب "المدونة الدمشقية" هو طرطوسي في الهوية. حين يسألني أحدهم "من أين أنت؟" فإن جوابي الأول لا يزال كما في البطاقة الوطنية: طرطوس. لكن الحقيقة أنني أشعر بالانتماء لدمشق بنفس الدرجة، إن لم يكن أكثر. والسبب وراء ذلك لا يعود فقط لكوني عشت في دمشق منذ كنت في السابعة من عمري، بل السبب يكمن أيضاً في دمشق نفسها... فإليها تنتمي كل سوريّا!

لقد اقترح بعض المدونين أن نخصص هذا الأسبوع للكتابة عن دمشق. وقد قرأت عدة تدوينات ممتعة تحدث أصحابها عمّا تمثله دمشق بالنسبة إليهم. وعليه قررت أن أدوّن أيضاً في أسبوع التدوين الدمشقي. جلست أمام الشاشة وأخذت أصابعي وضعية الاستعداد فوق الكيبورد وبدأت بالكتابة:

دمشق: ماذا بعد؟ ليس في ذهني من أفكار.

دمشق: هي أقدم مدينة مأهولة في العالم ويبلغ عدد سكانها...

دمشق: يا أميرة حبّي كيف ينسى غرامه المجنونُ...

دمشق: عاصمة الأمويين وقلب العروبة النابض وقلعة الـ...

بعد بضع محاولات فاشلة. قررت أن أكتب أول وصف يخطر ببالي إذ أتذكر دمشق - البعيدة القريبة. وهذا ما كان:

دمشق: مدينة التناقضات.

دمشق: في دقائق تأخذك من عراقة منازل سوق ساروجة المتهالكة إلى سطحية أبنية شارع الثورة الشاهقة، من زحمة المرسيدس في المالكي إلى عجقة الميكروباصات في جسر الرئيس، من خضرة طريق الربوة إلى إسمنت مشروع دمّر، من نظافة هواء قاسيون إلى تلوث ساحة المرجة، من استقامة أوتوستراد المزة إلى فوضى ساحة الأمويين، من كأس شاي بالنعناع في النوفرة إلى فنجان كابوتشينو في أبو رمانة.

دمشق: حيث يتعايش القديم والجديد، الجميل والبشع، الوسخ والنظيف، النظام والفوضى، التقاليد والانفتاح ، الغنى والفقر، التطرف والتسامح، الحق والباطل، الكبرياء والاستكانة.

دمشق: كما خلقنا فيها كل هذه التناقضات، خلقت فينا هي أيضاً تناقضات.

دمشق: في ماضٍ ليس ببعيد، كفر أهلها بقديمها، ونزحوا خارج أسوارها ليشيّدوا كتلاً من الإسمنت على امتداد غوطتها. وبعد عقود، عادوا إلى المدينة القديمة ضائعين وحائرين في انتمائهم، واستقبلتهم دمشق بأذرع مفتوحة –رغم ما ارتكبوه بحقها على مر السنين، وسمحت للجميع أن يفتّشوا في حاراتها عن هويتهم المفقودة.

دمشق: يمقتها الغرباء عنها، يذمّون صلفها ويحسدون كبرياءها وينفرون من تعقيداتها وجنونها، لكنهم يزحفون إليها، ومتى وطؤوا أرضها تصبح وطنهم الذي لا يستطيعون عنه رحيلاً.

دمشق: في كل يوم، يهجرها شبابها إلى غريماتها من مدائن الشرق والغرب، ناقمين على ما آل إليه حالها، عازمين على المضي بعيداً دون عودة. لكنهم سرعان ما يذوبون شوقاً إليها إذ يدركون أنهم بدونها مجرد غرباء بلا هوية، فيبحثون عنها في الصور والكتب والشعر والمسلسلات و... المدوّنات، أو يعودون إليها تائبين.

دمشق: نحبها ونكرهها، نلعنها ونعبدها، نتركها ونشتاق إليها، نهرب منها ونركض إليها.

دمشق...

TrackBack

TrackBack URL for this entry:
http://www.typepad.com/services/trackback/6a00d8341d3d9553ef00e553fac8ab8834

Listed below are links to weblogs that reference في أسبوع التدوين الدمشقي:

Comments

الله !
فعلاً .. مدينة التناقضات.
دمشق، كارثة الاطمئنان
و كراهية الحب..

lw7a 7lwy wmo3abera
w2jmal shy 2inak bt3ref 3yoba
wbt3shaka halkad

على راسي الشام وأهل الشام وهوا الشام وبنات الشام.ما انا غنا عنها ويلي ما اله كبير ما اله زغير... بس... "لكن الحقيقة أنني أشعر بالانتماء لدمشق بنفس الدرجة، إن لم يكن أكثر" !!!هيك ما بصير. لمين بدنا نترك طرطوس. ما هي ضاعت وضاعت، إذا ما انت وأنا حطينا دابنا بدابها. ما الها غيرنا ولا عندها اسبوع ولا ساعة. إذا بتريد، المقال القادم عن طرطوس

أبو فارس، نوّر البلوج والله! يا عمّي خلّينا نساير الشوام شوي! طرطوس في القلب بس خلص بدها مقال من كعب الدست، وشي يوم بدها تصير "المدونة الطرطوسية"

بتول وجنين، شكراً لمروركما. ألم يقل قائل "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة؟"

دمشق
تلك التي تتجول في داخلي تاركة ٌ صور معلقة في كل مكان من جدران قلبي التي تبكي إشتياقا ً لها
دمشق
مامن إمراة إحتلت مساحات الذاكرة في داخلي كما فعلت هي
وما من طفلة تعبث بأفكاري كما تفعل هي
أعشقها لحد العبادة
واشتاق إليها لدرجة الهذيان
دمشق تبقي محفورة في ذاكرتنا ما حيينا

i wish i could write in arabic but at least i can thank you for the feelings you expressed on your blog.also, that's show that we have same love affair .... Damascucs and Fairouz
salamat MIN BAEITI AL SAGHEIRR BI CANADA

Verify your Comment

Previewing your Comment

This is only a preview. Your comment has not yet been posted.

Working...
Your comment could not be posted. Error type:
Your comment has been posted. Post another comment

The letters and numbers you entered did not match the image. Please try again.

As a final step before posting your comment, enter the letters and numbers you see in the image below. This prevents automated programs from posting comments.

Having trouble reading this image? View an alternate.

Working...

Post a comment

إعلانات

تابع هذه المدونة

  •  

    Add to Google Reader or Homepage

    Subscribe in Bloglines

    Add to netvibes